عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
92
كتاب اللامات
معرب أنه لا بدّ للمعرب من عامل يدخل عليه فيعربه ، لأنّ الشيء لا يعرب نفسه ، فكما أنه لا يجوز أن يكون مرفوع ولا منصوب ولا مخفوض بغير رافع ولا ناصب ولا خافض ، فكذلك لا يكون مجزوم بغير جازم ، وليس في قولك : اذهب واركب وما أشبه ذلك جازم يجزمه ، وفي قولك : ليذهب زيد وليركب ، جازم وهي اللّام « 1 » . قالوا : وأمّا ما ذهب إليه الكوفيون من إضمار اللّام فخطأ ؛ وذلك أنّ إعراب الأفعال محمول على إعراب الأسماء ، وعوامل الأفعال باتفاق من الجميع أضعف من عوامل الأسماء ، وأضعف إعراب الأسماء الخفض ، لأنه لا يتصرّف المخفوض تصرف المرفوع والمنصوب ؛ لأنّ الخافض لا يفارق مخفوضه كما يفارق الرافع
--> ( 1 ) وقال البصريون أيضا إن أصل البناء للأفعال ، وأصل البناء أن يكون على سكون . وما أعرب من الأفعال أو بني على فتح فلشبه ما وقع بينه وبين الأسماء ، ولا مشابهة بوجه من الوجوه بين فعل الأمر والأسماء ، ولذلك بقي فعل الأمر مبنيا على أصله . كما قالوا إن الإجماع على أن ما كان على وزن فعال من أسماء الأفعال كنزال وحذار . . مبنيّ لأنة ناب عن فعل الأمر ، فلو لم يكن الأمر مبنيا لما بني ما ناب منابه . وانظر في تفصيل الخلاف بين الفريقين كتاب أسرار العربية : 317 وما بعدها ، والمسألة 72 من كتاب الإنصاف .